مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
188
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الاستحالة والتبدّل في الصورة النوعيّة . هذا ، وقد ذهب الشهيد الصدر إلى أنّ هذا الفرع ليس من فروع مطهرية الاستحالة وصغرياتها حيث قال : « والتحقيق أنّ الحكم بارتفاع النجاسة وعدم ثبوتها في البخار ومن فروعها ، بمعنى أننا حتى لو بنينا على أنّ الاستحالة في المتنجسات لا توجب الحكم بالطهارة نلتزم في المقام بعدم نجاسة البخار الحاصل من تبخير المائع المتنجس ، فإنّ هناك خلافاً في أنّ الاستحالة هل توجب ارتفاع النجاسة في المتنجسات أو لا ، كما إذا استحال الخشب رماداً . . . ومنشأ الخلاف أنّ ما هو موضوع الحكم بالنجاسة هل يكون محفوظاً بعد الاستحالة أو لا ؟ فالقائل بعدم ارتفاع النجاسة بتحول الخشب إلى رماد يقول : إنّ موضوع الحكم بالنجاسة في المتنجس إنّما هو الجسم ، ولا دخل لخصوصية الخشبية والرمادية فيه ، وحيث أنّ الجسم لا يزال محفوظاً فالنجاسة باقية . والقائل بارتفاع النجاسة عن المتنجس بالاستحالة يصور للنجاسة موضوعاً بنحو لا يكون محفوظاً بعد الاستحالة . ولكن في مسألتنا - وهي عدم الحكم بنجاسة البخار الحاصل من المائع المتنجس - ينبغي الالتزام بعدم النجاسة على كلا ذينك القولين في مسألة استحالة المتنجسات ، وليس عدم النجاسة للبخار في المقام متوقفاً على القول بعدم النجاسة في سائر موارد استحالة المتنجسات ، وذلك لأنّ كبرى البحث في مطهرية الاستحالة في المتنجسات والنزاع في ذلك بين القولين المزبورين إنّما هو في مورد يكون المستحال إليه في نفسه قابلًا للاتصاف بالنجاسة في نفسه ، كما هو الحال في مورد استحالة الخشب إلى رماد ، فإنّ الرماد قابل للاتصاف بالنجاسة في نفسه ، ولهذا لو لاقته النجاسة مع الرطوبة وهو رماد لحكم بنجاسته بلا إشكال . وإنّما الكلام - بعد الفراغ عن قابليته للنجاسة - في أنّ النجاسة التي كانت ثابتة له سابقاً حال الخشبية هل ترتفع عنه بزوال الخشبية أو لا ؟ فمن يقول بأنّ النجاسة الثابتة له سابقاً لا ترتفع عنه ، يدعي أنّ الخشبية لا دخل لها في موضوع تلك النجاسة . وأنّ موضوعها محفوظ بعد الرمادية أيضاً .